نتنياهو وأوباما واللعبة “الإسرائيلية”-الأمريكية/ ناجي علوش

November 25th 2010 | كتبها

 

 

السبيل 25/11/2010

 

والآن وصلنا إلى مشكلة في العلاقات الفلسطينية-الأمريكية، إذ أن الطرف الأمريكي الذي يتعهد المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني أخذ يلوح بتقديم رزمة إغراءات للطرف الصهيوني ليوافق على تأجيل استئناف الاستيطان لتسعين يوماً لمواصلة المفاوضات التي لا تتقدم. 

 

فما هي هذه الرزمة من الإغراءات المطلوبة لوقف الاستيطان تسعين يوماً في الضفة الغربية دون القدس؟  برغم التسريبات الإعلامية، لا أحد يعرف ماهية هذه الرزمة إلا نتنياهو وهيلاري كلينتون.  لكن المطلع على خفايا الصراع العربي-الصهيوني قد يتوقع ما هي الأولويات الصهيونية في الصراع العربي-الصهيوني.  وهذه الأولويات هي: المال والسلاح المتطور والموقف السياسي، بما في ذلك الموقف في الأمم المتحدة. 

 

إن نتنياهو يريد مالاً لاستكمال بناء “إسرائيل الكبرى”، ويريد سلاحاً متطوراً لمواجهة العرب في المستقبل القريب، ويريد حمايةً في الأمم المتحدة. 

 

كم المال المطلوب؟  من الصعب التكهن، ولكن نستطيع أن نقدر ذلك.  إن المطلوب لا يقل عن عشرات مليارات الدولارات، ربما تكون موزعة على مدى عشرين سنة قادمة مثلاً.

 

وما السلاح المطلوب؟  المطلوب رزمة أسلحة متطورة، تقدم سنوياً، من أرقى أسلحة الولايات المتحدة، وأكثرها تطوراً، بحيث يظل تسليح الكيان الصهيوني الأكثر تقدماً فيما يسمى “الشرق الأوسط”.

 

وما الموقف المطلوب؟  لا بد أنه موقف مضمون لمصلحة “إسرائيل” في الأمم المتحدة، كما كان الأمر فيما مضى، ولكن بشكل أكثر التزاماً، وأكثر حماسةً وارتباطاً، حتى تصبح الأمم المتحدة قسماً من وزارة الخارجية “الإسرائيلية” أكثر مما هي الآن.

 

المطلوب إذن مال وسلاح متطور، وأن تخضع الأمم المتحدة للسياسية “الإسرائيلية” خضوعاً تاماً، وأن تلتزم حكومة الولايات المتحدة بذلك، أكثر مما هي ملتزمة الآن، ومنذ عقود.  وبذلك تصبح الأمم المتحدة كلها مجرد “ركن” صغير في وزارة الخارجية “الإسرائيلية” بدلاً من أن تحرر من هذا الإرث الثقيل.

 

هذا جزء من المطالب الصهيونية، مع أن المعارضة للكيان الصهيوني في الأمم المتحدة لا تزال ضعيفةً، وإن كان الموقف الشعبي الدولي قد تصاعد شعبياً ورسمياً منذ العدوان على غزة، ويبدو أكثر اتجاهاً نحو “التحرر” من القيود الأمريكية و”الإسرائيلية”.  ولكن قيادة “إسرائيل” تريد أن تضمن تحييد هذا الاتجاه الذي ينمو ويشتد.  وإذا نجحت في تحقيق ذلك كله، فإنها تصبح قادرة على أن تكون دولة كبرى.

 

ولمَ كل تلك الإغراءات؟  من أجل وقف الاستيطان مدة تسعين يوماً قد يتمكن محمود عباس خلالها من أن يفاوض نتنياهو مباشرة دون أن يكون هناك التزام أمريكي بإلزام نتنياهو بأي شيء!

 

أليست هذه الوضعية أشبه ما يكون بتجارة جحا؟!  فإلى متى نظل نركض وراء الأوهام، ونخدع أنفسنا بأحلام لا واقع لها؟!  إلى متى؟!  إلى متى نسير عكس الاتجاه الذي سارت فيه كل حركات التحرر في العالم؟  ومتى نقول: كفى!؟  وأن المفاوضات خيارٌ أثبت فشله بجدارة؟!

 

إذن نحن لا نعرف ماذا سيطلب نتنياهو من حكومة الولايات المتحدة بالضبط، إلا أنه يسعى على ما يبدو لمكافأة كبيرة جداً، وكل ذلك ليقبل أن يفاوض عباساً مفاوضات مباشرة، وليشعر عباس أنه كبير وناجح، وأنه يسير باتجاه “الدولة الوهمية”. 

 

فهنيئاً لعباس بانتصاراته على نتنياهو في المفاوضات المباشرة، وفي كسب أوباما إلى جانبه، وكسب حكومة الولايات المتحدة في الصراع العربي-الصهيوني.  أما “عطايا” أوباما لنتنياهو فإنها لا شيء في الصراع، إذ يكفي أن يظهر عباس مهماً في المفاوضات، وأن يجلس وجهاً لوجه مع نتنياهو، ويبحث معه حل الدولتين وقضايا أخرى… فهل سيخرج عباس بشيء؟  لا يبدو!  رغم كل “التضحيات” الأمريكية في تدليل “إسرائيل”…

 

إن حسابات السلطة الفلسطينية والمعتدلين العرب مبنية على وهم من شعبتين:

 

أولهما أن موقف الإدارة الأمريكية حاسمٌ في الضغط على “إسرائيل”، وأن الولايات المتحدة مجرد أن تطلب تنال ما تريد.

 

وثانيهما أن موقف الإدارة الأمريكية حاسمٌ في جوهره مع الطرف العربي، ولذلك فالمطلوب القليل من “المرونة” العربية والفلسطينية فقط لإعطائها الحيز اللازم لممارسة “ضغوطها” على الكيان الصهيوني.

 

وهذه الأوهام كلها لا أساس لها، ولا مكان لها على أرض الواقع، لأن السياسة الأمريكية صهيونية أكثر من سياسة “إسرائيل”، ولأن الموقف الأمريكي يرمي إلى الضغط على العرب جميعاً كي يصالحوا “إسرائيل” ويطبعوا العلاقات معها على كافة الأصعدة.  وهذا الضغط، بسبب الخنوع العربي، فاعلٌ ومؤثر، وإذا كان الضغط الأمريكي فعالاً في العواصم العربية، وعلى الرسميين العرب، فهو ليس كذلك في “إسرائيل”.

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

في التوظيف السياسي لفكرة “القومية الآرامية”

- نقلت وسائل إعلام مختلفة في أواسط شهر أيلول 2014 أن وزارة داخلية الاحتلال الصهيوني قررت الاعتراف بما أسمته "القومية الآرامية" في فلسطين المحتلة، وأنها ستبدأ، بناء على ذلك، بوضع وصف "آرامي" إلى [...]

في الأزمات تكشف “الديموقراطية الأمريكية” عن لونها الحقيقي: سيف قانون لوغان يسلط فوق رأس جون كاري

سيف قانون لوغان لعام 1799 في الولايات المتحدة يسلط فوق رأس وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كاري بعد تحدثه مع محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، بضع دقائق في مؤتمر في ميونخ انتقد وزيرُ [...]

على هامش “اللقاء الشعبي لدراسة سبل مواجهة صفقة القرن” في بيروت

كل عام وأنتم بخير، عشية هذا العيد، عسى أن يعاد على أمتنا العربية باليمن والبركات، - لاحظوا أن الاعتداءات الصهيونية تتصاعد على سورية كلما حقق الجيش العربي السوري تقدماً في مواجهة التكفيريين [...]

العربية والسريانية في بلاد الشام: أختان لا عدوتان

دخلت اللغة العربية بلاد الشام قبل الإسلام بقرونٍ طويلة، ولم تأتِ مع الغساسنة الذين يقول البعض أنهم وطئوا الشام من جهة الصحراء في القرن الثاني أو الثالث للميلاد، ويقول البعض الآخر إنهم قدموا [...]

الصراعات المؤجلة التي تنتظر الصين

الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة على الصين، سواء من خلال فرض الرسوم والجمارك والعوائق غير الجمركية على المنتجات الصينية، أم من خلال محاربة الشركات الصينية الريادية مثل "هواوي" [...]
2019 الصوت العربي الحر.