حول الموقف من طالبان

August 23rd 2021 | كتبها

 بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، دعمت سورية وإيران، على الأقل بحسب التقارير الأمريكية الرسمية،  مجموعات عديدة في العراق كانت تقاوم الاحتلال الأمريكي، لا بل تحول اسم “القاعدة” ذاته إلى عنوان عريض تمارس تحته الكثير من الجهات عمليات مختلفة، وهي لا تمت للقاعدة بصلة.  على الرغم من ذلك، فإن بعض تلك المجموعات كانت تطلق خطاباً طائفياً وتكفيرياً، ولكن في ذلك الوقت، تم التغاضي عن ذلك الأمر بشكلٍ أو بآخر من أجل التركيز على التناقض الرئيسي مع الاحتلال الأمريكي للعراق.

نجحت تلك الاستراتيجية في تحقيق هدفها، وهو إثخان الاحتلال الأمريكي في العراق، ولكن سرعان ما ارتدت بعض تلك المجموعات على إيران وسورية ومحور المقاومة عموماً، أساساً بسبب طبيعتها الطائفية والتكفيرية، وهو ما مكن الأمريكان وحلفاؤهم من توظيفها في المحصلة وصولاً إلى “النصـ.ر ة” و”داعـ.ش” وأخواتها.

من البديهي أن الدول ليست جمعيات خيرية.  وفي أفغانستان قامت كلٌ من روسيا والصين وإيران بدعم طالبان ضد الأمريكان، وهذه الدول تراهن الآن على ذلك الاستثمار، وهو استثمار منطقي ومجدي في حدود هدفه، وهو مقاومة الأمريكان.  المشكلة في تضليل الذات حول ما نتعامل معه هنا.  وبحدود قتالهم للأمريكان، كان يجب أن يتم دعمهم.  ولا غبار على هذا.  بعد ذلك، يجب أن نحذر، وأن لا نضلل ذاتنا. فثمة مشاريع أخرى ترتبط بها طالبان أيديولوجياً وسياسياً، وهي مشاريع مناهضة لروسيا والصين وإيران.  وحتى يقتنع القارئ الكريم أنني أقصد ما أقوله، إليك هذه المقالة التي كتبتها عام 2009 دعماً لطالبان كحركة تحرر، في مواجهة الأمريكان فحسب. نقطة على السطر.  أما الآن فيجب أن نتحضر لهم.  وهذه المقالة نشرت في أسبوعية “ستار” الأردنية التي لم تعد موجودة:

http://www.freearabvoice.org/?p=215

صحيح أن طالبان قاتلت الأمريكان 20 عاماً (وكانت مدعومة من قبلهم قبلها)، وصحيح أن العقل السياسي يتطلب منها أن لا تعادي الكتل الكبرى من حولها مثل روسيا والصين وإيران حتى يستقر وضعها على الأقل، ولكن طالبان تحديداً لم تشتهر كثيراً بالعقل، ونضيف إلى ذلك 10 نقاط:

  • الصلة القطرية والتركية لطالبان، 2) تكوينها الأيديولوجي التكفيري المتشدد حتى بالمقاييس السعودية، 3) صلتها بالمخابرات الباكستانية تاريخياً، 4) احتفاء “النصـ.رة” و”الإخوان” بوصولها للسلطة، 5) ترك 83 مليار دولار من الأسلحة الأمريكية لها كغنيمة، 6) سجلها المثبت في التعاون مع الأمريكان حتى عام 2001، 7) مصلحة الأمريكان بإيجاد مساحة عازلة بين روسيا والصين وإيران تعترض المشروع الأوراسي والحزام والطريق، حتى لو افترضنا أن طالبان تمهلت قبل فتح معاركها الطائفية والعرقية، 8 ) صفقة اتفاق الدوحة في شهر شباط 2020 مع الأمريكان التي تنص على ما جرى تماماً، 9 ) تجربة الإسلامويين عموماً الذين خاضوا مع أمريكا حرباً قبل “الربيع العربي” ثم فوجئنا بهم أدواتٍ لها عندما حانت اللحظة المناسبة… 10) خطاب أن “طالبان تغيرت” الذي قدمه رئيس هيئة الأركان البريطاني وهو ما يفترض أن يدفعنا لشيء من الحذر في تبني الخطاب ذاته، فالحذر الحذر:

    https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=234219301954937&id=104767344900134

لا نقول إن روسيا والصين وإيران يجب أن تذهب فوراً الآن إلى إفغانستان لمحاربة طالبان، فذلك ليس المطلوب أبداً.  لقد نجحت استراتيجية دعمها في مواجهة الأمريكان، والأمريكان خرجوا، إنما لم نتأكد بعد من أن ذلك الخروج لم يرتبط بصفقة مع الأمريكان، ومن أن طالبان التي يصر البعض أنها “تعلمت دروسها”، لكن هل تعلمتها في حضن النظام القطري أحد أسوأ داعمي الإرهاب التكفيري في المنطقة؟  وماذا تعلمت بالضبط؟  استراتيجية التمكين؟  يعني بالتحديد، كيف ستتصرف طالبان بعد أن يستقر حكمها وتنال الاعتراف؟  هل ستعود حليمة لعادتها القديمة وتعود طالبان بؤرةً لزعزعة استقرار آسيا الوسطى؟  على الأقل الصين حذرة، رغم الخطاب الدبلوماسي، وتقديم بادرة خير، لكنها حذرت طالبان من دعم إرهابيي الإيغور كما كانت تفعل في الماضي (وهو ملعب تركيا في الواقع)، كما نرى من هذا التقرير للواشنطن بوست:

https://www.washingtonpost.com/world/asia_pacific/afghanistan-china-xinjiang-taliban/2021/08/17/4f1fad12-fefe-11eb-87e0-7e07bd9ce270_story.html

باختصار، نعم الانسحاب هزيمة كبيرة للمشروع الأمريكي، ولكن علينا أن نتأكد أنه ليس حصان طروادة  كالذي تركه الآثينيون عندما تظاهروا بالانسحاب عن أسوار طروادة.  وهنا تجربة الجماعات الطائفية والتكفيرية في العراق التي يجب أن نتعظ منها أيضاً.  وهناك حقيقة ماثلة أننا نتعامل مع جماعة طائفية تكفيرية رجعية متخلفة يبدو أن قيادتها تلقت دورات في “التمكين” في قطر، وإلا لماذا يحتفل لإرهابيون التكفيريون في إدلب؟

https://www.independentarabia.com/node/251811/سياسة/متابعات/ما-الذي-يجمع-بين-طالبان-وهيئة-تحرير-الشام-في-إدلب؟

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=5044285658921962&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

فيديو: المسار الإبراهيمي والإسلام السياسي في مواجهة النهج القومي

المشروع القومي العربي في مواجهة المشروع التركي الإخواني والديانة الإبراهيمية والتطبيع مع الكيان [...]

ميزان القوى الذهبي عالمياً: أحد مفاتيح الهيمنة على الاقتصاد العالمي

  يعد الذهب صمام أمان إذا بدأت العملة بالانهيار، وبهذا المعنى، فإنه مؤشر على صلابة الاقتصاد في حالات الأزمة.  لكنه أيضاً مخزنٌ للقيمة لا يتأثر بمعدل التضخم، لأن قيمته التاريخية تبقى ثابتة [...]

فيديو: العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده… د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية

العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده... د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية ليلة 8/8/2022   https://t.me/alqawmeAlarabe/12265 [...]

مرجع: “الربيع العربي” كرافعة تطبيعية

إبراهيم علوش – مجلة "الفكر السياسي"، اتحاد الكتاب العرب، العدد 81 (28 نيسان/ إبريل 2022) لم تسقط الاتفاقات "الإبراهيمية" من فراغ، إذ أن أحد مصادرها كان الاتفاقيات والمعاهدات ما قبل [...]

روسيا الدولة والفضاء السلافي

إبراهيم علوش - طلقة تنوير 80 (1/3/2022) ظهر السلاف، أول ما ظهروا، في أواسط أوروبا بين القرنين الخامس والعاشر الميلاديين، وكانوا قبلها أقواماً تعيش في ظل إمبراطوريات أخرى، لكنهم لم يثبتوا [...]
2022 الصوت العربي الحر.