هل يستطيع أن يعود إخوان مصر من بوابة “المظلومية”؟

July 6th 2013 | كتبها

 

عبر أكثر من صديق مناهض لحكم الإخونجة عن تخوفه من أن تؤدي بعض الإجراءات المتخذة ضدهم في مصر، مثل اعتقال بعض قياداتهم والتضييق على وسائل إعلامهم وشن حملة سياسية عليهم، من أن يستعيدوا بعض التعاطف الجماهيري الذي خسروه خلال العام المنصرم من خلال لعب ورقة “المظلومية” التي تاجروا بها على مدى عقود أمام الشعب العربي.

 

لكن مثل هذا التخوف غير مبرر في الواقع، وتأثير ورقة “المظلومية” هذه المرة سيكون محدوداً وثانوياً حيث يجد تأثيراً، لأن الإخوان المسلمين لم يخسروا معظم تأييدهم الشعبي بسبب سوء إدارتهم للعلاقات العامة أو بسبب فقدانهم لورقة “المظلومية” بعد تحولهم إلى سلطة، بل لأن مشروعهم انكشف باعتباره مشروعاً للوصول للحكم بأي ثمن، ولو بتكرار سياسات نظام مبارك، ولأن قسماً كبيراً من الناس أدركوا أنهم لا يمتلكون مشروعاً لوطن أو لأمة، بل مشروعاً لجماعة مغلقة باطنية.

 

وعلينا أن لا ننسى أن من خلع الإخوان عن الحكم هو الشعب، وأن من نزلوا للشارع لإسقاط مرسي كانوا أكثر بكثير ممن نزلوا للشارع لإسقاط مبارك، وأن 22 مليوناً من التوقيعات المطالِبة بخلع مرسي هو رقم أكبر بكثير من عدد من صوتوا لمرسي ممن لم يكونوا ليصوتوا له أصلاً لولا أن غريمه الانتخابي كان سليل النظام السابق أحمد شفيق.

 

ولعل امتعاض جون ماكين، ووزير الخارجية البريطاني، وغيرهم من الساسة الغربيين، من خلع الإخوان، سببٌ إضافيٌ لعدم القلق على هذا الصعيد. 

 

كما أن بعض جرائم الإخونجة وحلفائهم في مصر بدأت تظهر بشاعتها على مواقع اليوتيوب وهي من نفس بشاعة مدرسة فرع التنظيم في سورية وغيرها.

 

عموماً الإجراءات المتخذة ضد الإخوان في مصر هي إجراءات وقائية حتى الآن، وهدفها الواضح هو منعهم من تجييش الشارع مما يمكن أن يسبب كثيراً من إراقة الدماء، فهي إجراءات لحقن الدماء، ولا يمكن اعتبارها حملة “قمعية” ضد الرأي الآخر بالمعنى الحرفي للكلمة، مع أن الجيش يجب أن يستعد لاتخاذ إجراءات أقسى لأن “الجماعة” لا يبدو أنها ستنحى باتجاه خيار حقن الدماء.

 

القلق الوحيد يبقى أن بدائل الإخوان لا يختلفون عنهم كثيراً في الجوهر السياسي، إلا من ناحية واحدة مهمة جداً هي أن تلك البدائل لا تمتلك لعب ورقة “التكفير” في وجه خصومهم.  وما ننتظره كشعب عربي هو بديل قومي عربي حقيقي يعيد الاعتبار لمصر ويعيد التأكيد على استقلالها وعروبتها ودورها.

 

إبراهيم علوش

 

للمشاركة على الفيسبوك:

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=683258995024672&set=a.306925965991312.96654.100000217333066&type=1

 

 

الموضوعات المرتبطة

العولمة: هل تباطأت، أم ماتت، أم تشظت إلى عولمات؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما لا تبدو مجريات العولمة، وبالمعية، ما جرى في المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الفائت، في منتجع دافوس السويسري، شأناً ضاغطاً وملحاً كالتهديد بعدوان [...]

غرينلاند في الحسابات الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي

  إبراهيم حرشاوي تُعد غرينلاند منذ أكثر من قرن ركناً ثابتاً في الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي، نظراً لموقعها الجغرافي الحاسم بين أميركا الشمالية وأوروبا، ولدورها في السيطرة [...]

قضية محمد فرج في سياقها الأردني

  إبراهيم علوش – الميادين نت اعتقل الإعلامي محمد فرج لدى وصوله إلى مطار عمان مساء يوم الجمعة الموافق 12/12/2025.  لم تعلن السلطات الأردنية عن سبب اعتقاله، ولم تحوّله إلى القضاء.  ولم تلقَ [...]

استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة: ماذا تعني بالنسبة للعالم وإلينا؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ما زالت وثيقة الأمن القومي الأمريكي التي نشرتها إدارة ترامب في 4/12/2025 تُثير عاصفةً من التحليلات على ضفتي الأطلسي، تتخللها أمواجٌ عالية من النقد، بسبب تحوّلات [...]

قراءة في التمرد الكبير ضد “إسرائيل” والصهيونية في قاعدة ترامب الشعبوية

  إبراهيم علوش – الميادين نت تميد الأرض تحت قدمي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جراء الانقسام المتزايد بين تيارات اليمين الشعبوي في الولايات المتحدة بشأن الموقف الواجب اتخاذه من حرب [...]
2026 الصوت العربي الحر.