حول المشاركة الأمريكية بالعدوان على شمال سورية

September 17th 2016 | كتبها

 

إبراهيم علوش

 

 

دخول قوات أمريكية خاصة على خط العدوان التركي على شمال سورية يحمل أهمية سياسية، أكثر منها عسكرية، كون القوة الأمريكية لا تتعدى بضع عشرات من الجنود لا يغيرون من ميزان القوى الميداني شيئاً، إلا لمن يصدقون دعاية أفلام هوليود عن السوبرمان الأمريكي.

الأمريكان يقولون أنهم دخلوا بناءً على طلب تركي، فلماذا طلب الأتراك مشاركة الأمريكيين، ولماذا قبِلَ الأمريكيون أن يشاركوا؟

المشاركة الأمريكية الرمزية، من المنظور التركي، 1) تعطي العدوان التركي غطاءً سياسياً أمريكياً وناتوياً، 2) مما يمنح ذلك العدوان قدراً من “المشروعية السياسية” المفقودة على أبواب الإعلان عن “مرحلة ثالثة” في التمدد التركي باتجاه مدينة الباب، 3) مما يعقد، ولا يوقف، المساعي الروسية-الإيرانية-السورية لاحتواء التمدد التركي في سورية. فهي أشبه بمحاولة إسباغ درع سياسي أمريكي على “درع الفرات” لإعاقة أي استهداف مباشر أو غير مباشر للقوات التركية التي تتسع رقعة تمددها في شمال سورية.

والمشاركة الأمريكية الرمزية، من المنظور الأمريكي، 1) قد تمنح الأمريكيين قدراً من السيطرة على مسار وأهداف العدوان التركي، تحت طائلة رفع الغطاء، 2) أساساً لتأمين قدرٍ من الحماية لـ”قوات سورية الديموقراطية”، كما رأينا الأكراد في تل أبيض يرفعون الأعلام الأمريكية، كنوع من الوقاية من التمدد التركي أيضاً، 3) كما أنه جزء من التدخلات الأمريكية في شمال سورية كما رشحت أنباء في بداية العام الجاري عن سيطرة قوات أمريكية على سد تشرين وتأسيس غرفة عمليات مشتركة مع “قوات سورية الديموقراطية”، بالإضافة لمنطقة الحظر الجوي فوق الحسكة.

كما أن الدخول الأمريكي على خط التمدد التركي، يترافق: 1) مع إلغاء اجتماع لمجلس الأمن حول سورية كان يفترض أن يقر اتفاق الهدنة الأمريكي-الروسي في سورية، 2) الإصرار الأمريكي على دخول قوافل المساعدات إلى حلب الشرقية من دون تفتيشها من قبل الدولة السورية صاحبة السيادة، 3) تقديم الإدارة الأمريكية لخرائط تواجد هراء “المعارضة المعتدلة” من دون فصلها عن مناطق تواجد “النصرة”، مما يعني فعلياً تأمين حماية من الاستهداف الروسي-السوري للنصرة وحلفائها، 4) استمرار العصابات المسلحة بخرق وقف إطلاق النار في حلب تحت أعين الطائرات الأمريكية من دون طيار.

العبرة هي أن واشنطن تلعب بقصة الهدنة لإتاحة الفرصة للعصابات المسلحة لالتقاط أنفاسها، كما جرى في شباط الفائت، والأهم أنها لا تزال معنية بمشروع تفكيك سورية، في دعمها للعدوان التركي ومنطقة النفوذ الكردية، ومحاولة الموازنة بين الاثنين على حساب سيادة سورية وحدة أراضيها، وأنها تدعم التمدد التركي خوفاً من استعادة الجيش العربي السوري لكل الشمال السوري، وتجويفاً للدور الروسي والإيراني في الساحة السورية.

من البديهي أن كل قوة تدخل أرض سورية وسماءها ومياهها من دون موافقة الدولة السورية هي قوية معتدية من حق سورية أن تتخذ معها أي إجراء تراه مناسباً بالطريقة التي تراها مناسبة، وإذا كانت سورية لا تتساهل مع من يخترق مجالها الحيوي خارج أراضي الجمهورية العربية السورية، كما في دعمها للمقاومات العراقية واللبنانية والفلسطينية، فمن المؤكد أنها لن تنام على ضيم الانتهاكات العدوانية لحقلها السيادي المباشر.

الموضوعات المرتبطة

مضيق هرمز في معادلة الاقتصاد العالمي

  إبراهيم علوش – الميادين نت تعوم على البحار والمحيطات الكتلة الأكبر من التجارة الدولية في السلع.  ويبلغ حجم البضائع المشحونة بحرياً نحو 80% إلى 90% من مجموع التجارة السلعية العابرة للحدود [...]

العنصر الأهم في الهجوم على إيران

  إبراهيم علوش – الميادين نت يتساءل المراقبون، بينما تتجمع نذر الحرب في منطقتنا: ما هي فرص تجدد العدوان الأمريكي على إيران؟  وإذا وقع، ما هي فرص نجاحه؟  وكيف ستكون عواقبه إيرانياً [...]

منزلة الدولار الأمريكي عالمياً: تحديث 2026

  إبراهيم علوش  - الميادين نت تظهر الإحصاءات التي نشرها صندوق النقد الدولي في موقعه أن حصة الدولار الأمريكي انخفضت من نحو 58% من احتياطيات البنوك المركزية عالمياً في الفصل الثالث من سنة 2024 [...]

العولمة: هل تباطأت، أم ماتت، أم تشظت إلى عولمات؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما لا تبدو مجريات العولمة، وبالمعية، ما جرى في المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الفائت، في منتجع دافوس السويسري، شأناً ضاغطاً وملحاً كالتهديد بعدوان [...]

غرينلاند في الحسابات الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي

  إبراهيم حرشاوي تُعد غرينلاند منذ أكثر من قرن ركناً ثابتاً في الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي، نظراً لموقعها الجغرافي الحاسم بين أميركا الشمالية وأوروبا، ولدورها في السيطرة [...]
2026 الصوت العربي الحر.