اعتصام جك ال185: الأقصى برقبة كل مطبع

October 2nd 2013 | كتبها

 

 

يخطئ من يظن أن مواجهة محاولات تهويد المسجد الأقصى هو قضية دينية فحسب، أو شأنٌ يتعلق بخلاف عقائدي بين المسلمين واليهود على ملكية المقدسات كما يتوهم بعض الغربيين.  إنما ترتبط قضية الأقصى بالرواية التاريخية للارض، وبإضفاء المشروعية على مزاعم المحتلين بأن الأقصى بني على “هيكل سليمان” وأن العرب، بالتالي، هم المحتلون للأرض… فقضية الأقصى قضية وطنية وقومية وما البعد الديني إلا أحد تعبيراتها ودليلنا على ذلك قيام جماعة “دفع الثمن” اليهودية بتحطيم شواهد عشرات المقابر المسيحية قرب مسجد النبي داوود في القدس قبل أيام فحسب.  فالصراع يدور في الحقيقة حول هوية الأرض… وبالتالي حول حق ملكيتها.

 

تطال عملية التهويد كل فلسطين طبعاً، أرضاً وتاريخاً واستيطاناً، ولكن القدس حظيت منذ البداية بتركيز خاص، لما تتمتع به من مكانة تاريخية خاصة في الأساطير اليهودية، ولما تمثله من رمزية توراتية تؤسس لمشروعية دولة “إسرائيل” ثقافياً حتى عند غير المتدينين من اليهود، فالقضية ليست قضية سيطرة استعمارية على الأرض فحسب، بل هوية تلك الأرض، وهل هي يهودية أم عربية؟ 

 

وفي فلسطين تختزل هذه القضية بالبعد الرمزي للقدس، وفي القدس يختزل ذاك البعد الرمزي تحديداً بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وفي الأقصى يتلخص البعد الرمزي للصراع العربي-الصهيوني حول هوية الأرض بهوية الحائط الجنوبي الغربي من المسجد الأقصى، وهل هو حائط البراق، الحائط الذي ربطت إليه “البراق”، مطية الرسول، عليه الصلاة والسلام، في رحلة الإسراء والمعراج، أم هو “حائط المبكى”؟ و”المبكى”، حسب خرابيط اليهود، يشكل جزءاً أو بقية من “هيكل سليمان الثاني” الذي تم بناؤه بعدما سمح سايروس الفارسي لليهود بالعودة إلى فلسطين بعد “السبي البابلي”… فتم استكمال بنائه بعد سبعين عاماً من تدمير الهيكل الأول، في ظل الإمبراطورية الفارسية في عهد داريوس الكبير… 

 

إذن تقول الرواية الصهيونية العابقة بعفن الأبخرة التلمودية أن المسجد الأقصى بني على أنقاض “هيكل سليمان”..  والرواية العربية تقول بأن المسجد الأقصى هو ملكية عربية ووقف إسلامي.  وقد أدرك علمانيو اليهود وملحدوهم، قبل حاخاماتهم، أهمية فرض الرواية التوراتية حول الأقصى لتبرير احتلال فلسطين.  ولذلك قاد وزير الدفاع الصهيوني الأسبق موشي دايان حاخامات اليهود للصلاة أمام حائط البراق بعد احتلال القدس مباشرة عام 67، مع أنه لم يكن متديناً على الإطلاق.  فهوية حائط البراق عنوان للصراع، لأنها عنوانٌ لهوية الأرض، وهي النقطة التي يدركها المواطنون العرب بحسهم العفوي ولذلك كثيراً ما تراهم يرفعون صورة قبة الصخرة (أو المسجد الأقصى أو الاثنين معاً، وكثيراً ما ينشأ خلط ما بين الاثنين، وقد باتا يمثلان الآن شيئاً واحداً في العقل الجمعي العربي والإسلامي!!).

ويذكر أن محكمة العدل العليا “الإسرائيلية” أصدرت قراراً بعد توقيع اتفاقية أوسلو بعشرة أيام، أي في 23/9/1993، يقضي باعتبار المسجد الأقصى أرضاً “إسرائيلية” وضعتها المحكمة تحت وصاية منظمة “أمناء الهيكل” الصهيونية المتطرفة، وهي إحدى الواجهات التي تستغلها الدولة للاعتداء على الأقصى. 

 

وما زالت الحفريات تحت الأقصى وفي جواره مستمرة، وهي لم تؤدِ لإيجاد أثر لأي هيكل من أي نوع بالمناسبة، ولكنها باتت تعرض الأقصى للسقوط، بعد قرض أساساته، نتيجة أبسط هزة أرضية.   فهل نتركه يسقط، بالرغم من كل ما يمثله في الصراع وفي هوية فلسطين؟  الأقصى ليس بديلاً للقدس، والقدس ليست بديلاً لفلسطين، ولكنها باتت تكثيفاً لها، وهذه باتت حقيقة ثقافية تفرض نفسها بنفسها حتى عند من يرفضون التأويل الديني للصراع.  والإسلام في هذه المعركة ظهيرٌ للموقف الوطني والقومي، والعكس بالعكس، ولا تناقض بين الاثنين.

 

وبما أن محاولات اقتحام المسجد الأقصى من قبل من يسمون “المتطرفين اليهود” في تصاعد يومي، وبما أن التوجه العام في الكنيست والخارجية الأمريكية يمضي باتجاه “تقسيم الأقصى” بحيث يسمح لليهود بزيارته وهم يحملون التوراة وبالصلاة والتجول فيه، وبما أن محاولة محو هوية الأقصى تسير على قدم وساق من خلال مشاريع إقامة عدد من المنشآت الدينية اليهودية تحته وحوله وفي جواره، وبما أن كل ذلك يجري في سياق تجدد المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وفيما تتصاعد الاختراقات التطبيعية الزراعية وغير الزراعية للأسواق الأردنية، وبما أن أي مطبع، مهما كان شكل التطبيع الذي يمارسه، هو شريك في تهويد فلسطين والقدس والأقصى، فإن نعلن في اعتصام جك رقم 185 أن الأقصى برقبة كل مطبع.

 

شارك بأطول اعتصام بتاريخ الأردن..


وسنواصل في اعتصامنا الأسبوعي رقم 185، يوم الخميس الموافق في 3/10/2013، من السادسة حتى السابعة مساءً، رفضنا لوجود السفارة الصهيونية في عمان، ومطالبتنا بإعلان بطلان معاهدة وادي عربة.


من أجل أردن خالِ من الصهيونية، شارك بالاعتصام الأسبوعي كل خميس على رصيف جامع الكالوتي في الرابية احتجاجاً على وجود السفارة الصهيونية في الرابية.


احتجاجنا ضد وجود سفارة العدو الصهيوني في عمان ليس موسمياً ولا عارضاً، وليس ردة فعل ضد المجازر الصهيونية فحسب.


موقفك. أرضك. قضيتك.

 

“جك”

 

 للمشاركة على  الفيسبوك:

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=214525542049189&set=a.117281655106912.23229.117138758454535&type=1

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]

لائحة القومي العربي: نحو إدانة شعبية عربية عارمة للاتفاق التطبيعي المشين بين الكيان الصهيوني والنظام الإماراتي

تم الإعلان رسمياً أمس عن اتفاق سيتم توقيعه بين النظام الإماراتي والكيان الصهيوني برعاية أمريكية يتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات وتمثيلاً دبلوماسياً رسمياً وتبادلاً استثمارياً واتفاقيات في [...]

عن السياق السياسي للكارثة الوطنية التي حلت بلبنان

هز الانفجار المهيب الذي بدأ من العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت أمس مساءً دائرة قطرها 8 كيلومترات.. رئيس الصليب الأحمر اللبناني تحدث عن حصيلة أولية بلغت مئة شهيد و4000 جريح.. بالإضافة إلى دمار شامل [...]

الغزو التركي لليبيا.. مقابلة د. إبراهيم علوش مع صحيفة “الأنوار” التونسية

الجمعة 5/6/2020 - س: التدخل التركي في ليبيا منذ 2011، ما هي خفاياه؟ ج: قبل عام 2011، فازت تركيا وشركاتها بالكثير من عقود البناء في ليبيا، وكان يوجد 30 ألف تركي في البلاد، وعند بدء التفاوض الدولي على فرض [...]

في الجزائر، مسودة التعديلات الدستورية تُشَرّع لضرب الهوية وتُمهد لتفكيك الوحدة الوطنية

بيان من لائحة القومي العربي إيماناً منا بوحدة المصير القومي كان لزاماً علينا أن نهتم بكل ما يجري في كل جزء من وطننا العربي، وحول ما يحدث في الجزائر يملي علينا واجبنا أن نبين للمتابع العربي [...]
2020 الصوت العربي الحر.