اعتصام جك الـ215: الاعتراف بالمخرَقة أخطر من الاعتراف بيهودية الدولة

April 28th 2014 | كتبها

 

 

مخرَقة، بمعنى كذِب واختلاق، هي المضمون الحقيقي لأساطير “المحرقة” اليهودية التي يحتفل بها الكيان الصهيوني هذه الأيام، والتي قدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اعترافاً علنياً بها بتلك المناسبة لحاخام كان يزوره في المقاطعة.  فالحروب تخاض، قبل السلاح، بالقناعات الفكرية والعقائدية.  و”المحرقة” كعقيدة هي أخطر سلاح أيديولوجي وعقائدي تملكه الحركة الصهيونية لتطويع المجتمعات الغربية أولاً، ثم بقية العالم، لأن “المحرقة” ليست مجرد رواية تاريخية أو حدث وقع كغيره في الحرب العالمية الثانية، بل هي في الثقافة الغربية عامة أهم حدث في التاريخ البشري برمته، وأخطر مجرزة مزعومة عرفها الإنسان، وهي عقدة الذنب المركزية التي كرسها الصهاينة في الوجدان الغربي من أجل تحقيق الأهداف التالية بالتوازي:

 

1)    تبرير نفوذ اللوبيات اليهودية في المجتمعات الغربية وسطوتها ورمي كل من ينتقدها بتهمة “معاداة السامية” على نمط النازيين الذين يفترض أنهم قاموا بتلك “المحرقة”،

2)    تبرير حق الكيان الصهيوني بالوجود نظراً لحاجة اليهود الملحة دوماً لملجأ من “لا سامية” هذا العالم، لكي لا تتكرر “المحرقة” مجدداً، تحت شعار never again!

3)    تبرير بقاء الكيان الصهيوني فوق أي قانون أو شرعة دولية أو دينية بذريعة الحاجة لضمان أمن اليهود بأية طريقة مشروعة أو غير مشروعة، ومن هنا التسامح الغربي مع الترسانة النووية وغير التقليدية “الإسرائيلية” مقابل أي سلاح غير تقليدي في المنطقة.

 

 وتقوم “المحرقة”، كأسطورة، وكديانة وضعية معاصرة يعاقب من “يكفر” بها في عدد من الدول الغربية “الديموقراطية” بالسجن والغرامات والطرد من العمل، على ثلاثة أعمدة مركزية:

 

1)    الزعم أن النازيين شنوا حملة إبادة جماعية ضد اليهود في ألمانيا والمناطق الأوروبية التي احتلوها،

2)    الزعم أن ذلك أودى بحياة ستة ملايين يهودي في أوروبا،

3)    الزعم أن ذلك تم تحديداً عبر قتل هؤلاء في غرف غاز خاصة.

 

العنصر الأهم في هذه المعادلة هو غرفة الغاز، لا عدد القتلى المزعومين كما يظن بعضنا.  فليست المبالغة بعدد القتلى هي الأهم، بل غرفة الغاز، التي تعطي فرادةً للموت اليهودي، وتحوله إلى “محرقة” ذات ابعاد رمزية لخلاص العالم، أشبه بحرق الكبش كقربان في مذبح الهيكل فداءً للرب.

 

والقصة برمتها عبارة عن كذبة ملفقة لأن:

 

1)    السياسة النازية إزاء اليهود في أوروبا، أو “الحل النهائي” كما يسمونه، كان ترحيل اليهود من أوروبا، لا قتلهم، ولا يوجد أي دليل أو وثيقة، أو أمر موقع من هتلر أو غيره من المسؤولين النازيين الذين كانوا يوثقون أدق تفاصيل عملهم، يتعلق بإبادة اليهود، ولا ذكرت مثل تلك الإبادة بكلمة واحدة في مذكرات تشرشل أو ديغول أو غيرهم من زعماء الحرب العالمية الثانية،

2)    لم يكن يوجد ستة ملايين يهودي تحت الحكم الألماني في الحرب العالمية الثانية، ناهيك عما يقارب مليون أو مليونين بقوا احياء بعد زوال الاحتلال النازي،

3)    لا يوجد حتى الآن أي دليل أو مخطط هندسي أو قديم أو حديث يوضح طريقة عمل غرف الغاز المزعومة.  في الواقع، وهنا بيت القصيد، وأهم جزء مما يسمى “إنكار المحرقة”، لا يوجد يهودي واحد مات في غرف الغاز!

ما الذي حدث إذن لليهود في الحرب العالمية الثانية؟  مات اليهود كغيرهم من الجوع والمرض والقصف الخ… ومات بضع مئات الآلاف بتلك الطريقة تحديداً من بين 55 مليوناً قضوا في الحرب العالمية الثانية.

 

إذن لا فرادة في موت اليهود، ولا حملة إبادة، ولا غرفة غاز، وهذا يعني أن العالم ليس مضطراً لتحمل عقدة ذنب إزاء اليهود بأي شكل، وأن ذرائع حاجة اليهود لمعاملة خاصة لكي يتجنبوا “محرقة” أخرى تسقط بالجملة، وهذا هو جوهر “إنكار المحرقة”، التي يجب ان توضع بين مزدوجين دوماً، مثل “إسرائيل”، كناية عن عدم الاعتراف بها.

 

 

لهذا كله تخصص جماعة الكالوتي “جك” اعتصامها الـ215 لكشف أكاذيب المخرقة اليهودية.  فالقبول بالإكذوبة يعني القبول بحق اليهود الصهاينة بـ”الأمن والآمان”، وبالتالي بنزع السلاح الاستراتيجي لأعدائهم، وبضرورة تفكيك كل قوة مركزية في محيطهم، وبالحاجة الماسة لمنع عودة اللاجئين إلى ديارهم خوفاً من أن يشكلوا خطراً عليهم، ولإلزامية التنسيق الأمني معهم، وبالحد الأدنى، بأن يصبح العالم بأسره مديناً لهم قبل وفوق كل البشرية.

 

“المحرقة” هراء.  إن مثل هذا القول لا يجرؤ عليه إلا المقاومون الحقيقيون في مثل زماننا اليهودي.  ألا فلتذهب المخرقة وكل من يروج لها إلى الجحيم.

 

شارك بأطول اعتصام في تاريخ الأردن..

 

شاركنا في اعتصامنا الأسبوعي رقم 215، يوم الخميس الموافق في 1/5/2014، من السادسة حتى السابعة مساءً، رفضا لوجود السفارة الصهيونية في عمان، ومطالبةً بإعلان بطلان معاهدة وادي عربة.

 

من أجل أردن خالِ من الصهيونية، شارك بالاعتصام الأسبوعي كل خميس على رصيف جامع الكالوتي في الرابية احتجاجاً على وجود السفارة الصهيونية فيها.

 

احتجاجنا ضد وجود سفارة العدو الصهيوني في عمان ليس موسمياً ولا عارضاً، وليس ردة فعل ضد المجازر الصهيونية فحسب.

 

“جك”

 

للمشاركة على الفيسبوك:

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=280902925411450&set=a.117281655106912.23229.117138758454535&type=1&stream_ref=10

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]

لائحة القومي العربي: نحو إدانة شعبية عربية عارمة للاتفاق التطبيعي المشين بين الكيان الصهيوني والنظام الإماراتي

تم الإعلان رسمياً أمس عن اتفاق سيتم توقيعه بين النظام الإماراتي والكيان الصهيوني برعاية أمريكية يتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات وتمثيلاً دبلوماسياً رسمياً وتبادلاً استثمارياً واتفاقيات في [...]

عن السياق السياسي للكارثة الوطنية التي حلت بلبنان

هز الانفجار المهيب الذي بدأ من العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت أمس مساءً دائرة قطرها 8 كيلومترات.. رئيس الصليب الأحمر اللبناني تحدث عن حصيلة أولية بلغت مئة شهيد و4000 جريح.. بالإضافة إلى دمار شامل [...]

الغزو التركي لليبيا.. مقابلة د. إبراهيم علوش مع صحيفة “الأنوار” التونسية

الجمعة 5/6/2020 - س: التدخل التركي في ليبيا منذ 2011، ما هي خفاياه؟ ج: قبل عام 2011، فازت تركيا وشركاتها بالكثير من عقود البناء في ليبيا، وكان يوجد 30 ألف تركي في البلاد، وعند بدء التفاوض الدولي على فرض [...]

في الجزائر، مسودة التعديلات الدستورية تُشَرّع لضرب الهوية وتُمهد لتفكيك الوحدة الوطنية

بيان من لائحة القومي العربي إيماناً منا بوحدة المصير القومي كان لزاماً علينا أن نهتم بكل ما يجري في كل جزء من وطننا العربي، وحول ما يحدث في الجزائر يملي علينا واجبنا أن نبين للمتابع العربي [...]
2020 الصوت العربي الحر.