اعتصام جك الـ303: لأننا ضد التطبيع مع العدو الصهيوني

January 5th 2016 | كتبها

أما وقد نطقَ السلاحُ…صمتاً إذاً يا كلَّ أدواتِ اجترارِ الهزيمةِ والجريمةِ، صمتاً يا كلَّ السائرين في دربِ الخيانةِ لدمِ الشعبِ الذي منكم، وأنتم – كما تقولونَ – منه، صمتاً يا كلَّ أبواقِ العدو وكفى!

لأنَّ فينا مَنْ لا ينسى وإنْ صارتِ الذاكرةُ سلعةً تباعُ وتُشترى، وإنْ صارتِ الدماءُ في نظرِ أبطالِ المفاوضاتِ ماءً، ولحمُ أجسادِ الضحايا خبزاً يأكلون، حتى امتلاءِ بطونِهم، ثم كعادتِهم ينامون. ولأنَّ فينا مَنْ لا يرضى الخضوعَ لكذبةِ السلامِ المزعومِ، وإنْ سُميَ الاستسلامُ معاهدةً والتفريطُ تفاوضاً والتطبيعُ حواراً، في زمنٍ تحولِ فيه نهجُ الهزيمةِ أو الحلولِ التسووية إلى نهجٍ يوميٍ في إعلامٍ “عربيٍ”، حتى رأينا على كلِّ قناةٍ صهيونياً وفي كلِّ برنامجٍ مطبعاً، وفي كلِّ وسيلةٍ إعلاميةٍ رجعيةٍ خدمةً لعدوِ الأمةِ بالمجانِ، حتى صارتِ العلاقاتُ مع كيانِ الاحتلالِ والمنشآتِ الداعمةِ لهُ خيانةً مبررةً وتجارةً رابحةً، والمقاطعةُ حبراً على ورقٍ!

لأنَّ فينا مَنْ لا ينسى أنَّ دخولَ أيِّ عربيٍّ إلى الأرضِ المحتلةِ بموافقةِ العدوِ إنَّما هو تطبيعُ وجريمةُ لا تغتفرُ، وإنْ سُميَتِ الحفلاتُ الفنيةُ فيها تضامناً، والفعالياتُ الرياضيةُ والسياحيةُ كسراً للحصار، لأننا نسألُ متى حرَّرَتِ الحفلاتُ وطناً، ومتى كانَ يُكسرُ الحصارُ عن شعبٍ بتأشيرةِ دخولٍ (إسرائيليةٍ)، بختمٍ يدنسُ جوازَ السفرِ؟! وإنْ لمْ يكُ جوابُ.

لأنَّ كلَّ الجرائمِ تُرتَكبُ باسمِ (الشرعيةِ الدوليةِ) قلنا مراراً وسنبقى نقولُ، أنَّ (شرعيةً) كهذهِ لا تعنينا لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، ما دامت هي منْ تشرعنُ للاحتلالِ سرقةَ الأوطانِ، لا تعنينا ما دامت هي مَنْ تدمِّرُ بلادَنا العربيةَ وهويتَنا وحضارتَنا، لا تعنينا ما دامت لا تنوي مغادرتَنا إلَّا وقدْ صفَّتْ دماءَنا وهجَّرتْ شعبَنا وسلبَت آخرَ ما تبقَّى لنا من كرامةٍ.

على أنَّ (شرعية) كهذهِ لنْ تفلحَ في تطويعِنا وإنْ أفلحَتْ يوماً في ترويضِكم في أقبيةِ أوسلو وكامب ديفيد ووادي عربة، وترويضِ كلِّ مَنْ تسولُ لهُ نفسُه المريضةُ القبولَ بعدوٍ يسلبُهُ الشرفَ كلَّ ليلةٍ، ويجاهرُ بفعلتِه مع كلِّ صباحٍ، ومع كلِّ شهيدٍ يقضي وكلِّ دارٍ تُهدَمُ وكلِّ حرمةٍ تُنتِهكُ…

لأنَّ ذلكَ كلَّه، ولأنِّ سفارةً صهيونيةً جاثمةً في مصرَ أو الأردنِ أو أيِّ بقعةٍ مِنْ قطرَ حتى المغربِ، تغتصبُ قراراً وطنياً وتهددُ سيادة ً واستقلالاً، نحن هنا…

نحنُ هنا لأننا نعشقُ الحياةَ بكرامةٍ ونريدُها، ولأننا مع كلِّ انتفاضةٍ ومقاومةٍ في كلِّ أرضٍ محتلة ٍوبكلِّ وسيلةٍ متاحةٍ، ولأننا نرفضُ معاهدةً اسمُها “وادي عربة” وُقِّعت بدم شهدائنا في يومٍ مشؤومٍ قبلَ 22 عاماً لا زالَتْ عاراً على جبينِ كلِّ عربيٍّ، لأننا نقولُ لا للتطبيعِ، ولا لسفارةٍ صهيونيةٍ على أرضٍ عربيةٍ، لأننا لن نستكين حتى إعلانِ بطلانِ معاهدةِ وادي عربة ولو كرهَ الكارهون، أوَهلْ يعتقدَنَّ أحدُ أنَّ إرادةً صلبةً كهذهِ يمكنُ أن يثنيَها سياجُ فاشلُ أو تهديدُ أو اعتقالُ؟ فو الله ما زادَتنا المصاعبُ إلا إصراراً، ولا العوائقُ إلا إيماناً، ألا فلتعتبروا…

لأنَّ “جك مستمر”، ندعو كلَّ حرٍّ شريفٍ إلى مشاركتِنا الاعتصامَ، من أقربِ نقطةٍ إلى سفارةِ العدو، فأمَّا وقدْ نطقَ السلاحُ…نحنُ الأُلى، وإلى الجحيمِ يا كلَّ المتخاذلينَ، وكفى!

شاركْ بأطولَ اعتصامٍ في تاريخِ الأردن…

شاركنا اعتصامَنا الأسبوعي رقم 303 على رصيفِ جامعِ الكالوتي يومَ الخميس 7/1/2015 الساعةَ الخامسةَ مساءً رفضاً لوجودِ السفارةِ الصهيونيةِ في عمَّان، ومطالبتنا بإعلانِ بطلانِ اتفاقيةِ وادي عربة.

من أجلِ أردنٍ خالٍ من الصهيونيةِ، شارك بالاعتصامِ الأسبوعي كلَّ خميس على رصيفِ جامعِ الكالوتي في الرابيةِ احتجاجاً على وجودِ السفارة الصهيونية في الرابية.

احتجاجُنا ضدَّ وجودِ سفارةِ العدو الصهيوني في عمَّان ليس عارضاً وليس ردةَ فعلٍ على المجازرِ “الإسرائيليةِ” فحسبُ…

“جك”

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/nozion1/photos/a.117281655106912.23229.117138758454535/536886006479806/?type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

فيديو: المسار الإبراهيمي والإسلام السياسي في مواجهة النهج القومي

المشروع القومي العربي في مواجهة المشروع التركي الإخواني والديانة الإبراهيمية والتطبيع مع الكيان [...]

ميزان القوى الذهبي عالمياً: أحد مفاتيح الهيمنة على الاقتصاد العالمي

  يعد الذهب صمام أمان إذا بدأت العملة بالانهيار، وبهذا المعنى، فإنه مؤشر على صلابة الاقتصاد في حالات الأزمة.  لكنه أيضاً مخزنٌ للقيمة لا يتأثر بمعدل التضخم، لأن قيمته التاريخية تبقى ثابتة [...]

فيديو: العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده… د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية

العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده... د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية ليلة 8/8/2022   https://t.me/alqawmeAlarabe/12265 [...]

مرجع: “الربيع العربي” كرافعة تطبيعية

إبراهيم علوش – مجلة "الفكر السياسي"، اتحاد الكتاب العرب، العدد 81 (28 نيسان/ إبريل 2022) لم تسقط الاتفاقات "الإبراهيمية" من فراغ، إذ أن أحد مصادرها كان الاتفاقيات والمعاهدات ما قبل [...]

روسيا الدولة والفضاء السلافي

إبراهيم علوش - طلقة تنوير 80 (1/3/2022) ظهر السلاف، أول ما ظهروا، في أواسط أوروبا بين القرنين الخامس والعاشر الميلاديين، وكانوا قبلها أقواماً تعيش في ظل إمبراطوريات أخرى، لكنهم لم يثبتوا [...]
2022 الصوت العربي الحر.