هل تطفئ مياه النيل الحريق العربي؟

August 29th 2014 | كتبها

بشار شخاترة

29/8/2014

انه الحريق الكبير. النار تأكل اخضر هذا الوطن ويابسه، ما بين عدوان صهيوني راهن واحتلال مضى عليه عقود الى نيران التكفير السوداء “داعش” وأخواتها. أمام هذه الملحمة القومية وهذا السعير الملتهب تفتقد الامة الى دور الاطفائي، هذا الدور-الضرورة لم يجد من يلعبه الى الآن، وان كان من يقدر عليه يكاد ينحصر في مصر دون غيرها.

لعلي لا ابالغ إذا قلت ان من استهدف مصر في العدوان الصهيوني الأخير على غزة وتناسى العدو انما يريد ان يستهدف هذا الدور-الضرورة الذي لا مناص لمصر من التصدي له لأن مصر بحكم قوانين الجغرافيا السياسية لا تملك الا ان تدافع عن ذاتها من خلاله.

أدرك ان تحليلا من هذا القبيل لا يروق للكثيرين، ولكن المنهج العقلي يقول ان المعطيات المصرية تغيرت كثيرا عن الحقبة المباركية وحتى الاخوانية التي كانت امتدادا لما سبق، لن اطيل في الحديث عن التوجه المصري الجديد نحو المشاريع الكبرى ذات الزخم العالي من حيث المردود ومن حيث القوة التشغيلية والتوجه نحو الشرق، روسيا تحديدا، هذه المعطيات تشرع في تدشين اهم المشاريع على الاطلاق وهو القرار الوطني المستقل، وحتى لا اكرر حديثا سابقا أدعوكم لقراءة مادة “السياسة المصرية الجديدة من زاوية جديدة”.

هذه القراءة تستند الى ظاهر هذه السياسة، فلا يختلف اثنان على ان انها لا تزال ضبابية الطابع، بل ان الساتر الذي تستخدمه القيادة المصرية الجديدة يعطي الأطراف الذرائع والحجج ليقدمها كل حسب موقفه إيجابا او سلبا من الحكم الجديد، ما يثير التساؤل هو هذا الغموض الذي يكتنف طابع التوجهات المصرية الجديدة في علاقتها الإقليمية والدولية، لماذا كل هذه الضبابية؟ وما الذي تريد القيادة المصرية ان تخفيه من سلوكها هذا؟

الوصف الذي ينطبق هنا انها سياسة رمادية، وبالمعنى المفهوم والظاهر هذا يعني انها غادرت اما المنطقة السوداء او البيضاء ودخلت الى الرمادي. لكن على الأقل اصبح هناك مصر نتحدث عنها وتشغلنا ونناقش مواقفها ونراها ونسمعها ونلمسها في كل مشهد ملتهب من ليبيا الى العراق حتى في غزة مصر حاضرة برغم الهجوم على موقفها. فما كان للمقاومة ان تخوض معركة حقيقية مع العدو في المفاوضات بهذه الروح العالية والاريحية التي تحدثت عنها قوى المقاومة نفسها لو كان الموقف المصري معادٍ للمقاومة او انه مجرد وسيط محايد؟! مصر رفضت قبل الفصائل نزع السلاح وهذا ما صرحت به “الجهاد الإسلامي، اذن نحن امام مصر مختلفة، اكثر إيجابية، تريد ان تستعيد الدور-الضرورة، ولكن بطريقة ومعايير هذا الزمان. تزداد حدة اللون الرمادي في مناطق محددة مثل سورية مثلا لأنه يزعج السعودية لكنه يبقى رماديا وليس اسود كما كان في الزمن الإخواني. يزعج السعودية حضور مصر في العراق ولكن بدرجة اقل من حضورها في سورية، وهي حاضرة في الجزائر والسودان وفي غزة، المنطقة الرمادية تقول انا اليوم لست انا غدا. انا اليوم اواجه إرهابا قد يتسع من سيناء الى ليبيا وحالة البلاد صعبة.

لو كانت مصر اليوم لا تريد ان تخلع ثوب الامس لسارت على خطها في الامس (اخوان) وقبل أمس (سادات)، لكن الحالة الراهنة في مصر وعموم المنطقة لا تسمح بالاستدارة الكاملة دفعة واحدة. انا لا ابرر ولكني اقرأ واقعا هكذا بدا لي، الطريق الى المنطقة البيضاء المشرقة هي المحاولة المصرية القادمة بعد محاولات محمد علي وناصر ولكن كل منها له نكهته ولونه ولون عصره.

للمشاركة على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/419327771412740/photos/a.419967428015441.105198.419327771412740/863860563626123/?type=1

الموضوعات المرتبطة

العولمة: هل تباطأت، أم ماتت، أم تشظت إلى عولمات؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما لا تبدو مجريات العولمة، وبالمعية، ما جرى في المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الفائت، في منتجع دافوس السويسري، شأناً ضاغطاً وملحاً كالتهديد بعدوان [...]

غرينلاند في الحسابات الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي

  إبراهيم حرشاوي تُعد غرينلاند منذ أكثر من قرن ركناً ثابتاً في الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي، نظراً لموقعها الجغرافي الحاسم بين أميركا الشمالية وأوروبا، ولدورها في السيطرة [...]

قضية محمد فرج في سياقها الأردني

  إبراهيم علوش – الميادين نت اعتقل الإعلامي محمد فرج لدى وصوله إلى مطار عمان مساء يوم الجمعة الموافق 12/12/2025.  لم تعلن السلطات الأردنية عن سبب اعتقاله، ولم تحوّله إلى القضاء.  ولم تلقَ [...]

استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة: ماذا تعني بالنسبة للعالم وإلينا؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ما زالت وثيقة الأمن القومي الأمريكي التي نشرتها إدارة ترامب في 4/12/2025 تُثير عاصفةً من التحليلات على ضفتي الأطلسي، تتخللها أمواجٌ عالية من النقد، بسبب تحوّلات [...]

قراءة في التمرد الكبير ضد “إسرائيل” والصهيونية في قاعدة ترامب الشعبوية

  إبراهيم علوش – الميادين نت تميد الأرض تحت قدمي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جراء الانقسام المتزايد بين تيارات اليمين الشعبوي في الولايات المتحدة بشأن الموقف الواجب اتخاذه من حرب [...]
2026 الصوت العربي الحر.