لوحة أحجام اقتصادات الدول: حصاد 2022

January 17th 2023 | كتبها

 

إبراهيم علوش – الميادين نت

 

يقاس حجم الاقتصاد في بلد ما بالقيمة السوقية للسلع والخدمات المنتجة فيه خلال عامٍ واحد، أو ما يعرف باسم الناتج المحلي الإجمالي GDP.  وهي ليست الطريقة الوحيدة لقياس حجم الاقتصاد، ولكنها الطريقة المعتمدة دولياً والمتعارف عليها أكاديمياً.  وهو مقياس يعاني كغيره من ثغرات، منها أنه يقيس حجم الاقتصاد بالأسعار السائدة في العام الجاري، ولذلك يُحسب أيضاً الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي Real GDP الذي يأخذ ارتفاع معدل الأسعار بالحسبان، أو يخصمه بالأحرى، من أجل الحصول على قيمة الإنتاج القومي بأسعار سنة قياسية سابقة، ما يساعد على التمييز بين اللحم والورم، أي بين الإنتاج الفعلي للسلع والخدمات من جهة، والزيادة في أسعارها من جهة إخرى.

تبرز ثغرة أخرى في مقياس الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي أو الحقيقي) عند عقد المقارنات بين قيمِهِ في الدول المختلفة، إذ إن قيمة الإنتاج المحلي تُحسب بالعملات المحلية، وعند تحويلها إلى دولار أمريكي بأسعار الصرف الجارية لمقارنتها بعضها ببعض، فإنها لا تأخذ بعين الاعتبار أن العملة المحلية ربما تكون قوتها الشرائية محلياً أعلى منها دولياً.

بتعبيرٍ آخر، ربما يكون ما يستطيع أن يشتريه الدولار الأمريكي في بلدٍ ما أكثر منه في الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك يبدو الناتج المحلي الإجمالي الصيني مثلاً أقل حجماً مما هو في الواقع لأن سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأمريكي لا يعبر بصورةٍ حقيقيةٍ عن قوته الشرائية داخل الصين، فهو أضعف في الخارج الدولي منه في الداخل الصيني.

يحدث مثل هذا الفارق، جزئياً، لأن البنك المركزي الصيني يتعمد إضعاف سعر صرف اليوان لتشجيع الصادرات، وهو شرطٌ كافٍ، ولكنه غيرُ ضروري لحدوث فروق في القوة الشرائية للعملات المحلية، بعد تحويلها إلى دولار أمريكي، بين الداخل والخارج، إذ تنشأ مثل تلك الفروق لأسباب شتى أيضاً منها انخفاض أجور العمال محلياً إلى درجة تجعل أسعار الخدمات غير القابلة للتصدير (مثل قص الشعر أو تصليح السيارة أو قطاف الخضروات إلخ…) أرخص محلياً منها دولياً.

وربما تحدث مثل تلك الفروق إذا كان سعر صرف عملة محلية ما مقابل الدولار الأمريكي متأرجحاً ضمن مدىً واسع، ما يجعل الناتج المحلي الإجمالي للبلد ذي سعر الصرف المتقلب يصعد ويهبط عندما يقاس بالدولار الأمريكي من دون تغيرٍ موازٍ في قيمة إنتاجه من السلع والخدمات، أي في حجم اقتصاده فعلياً.

لذلك، يُحسب الناتج المحلي الإجمالي للبلدان المختلفة أيضاً بمقياس “معادل القوة الشرائية” PPP، وهو مقياس يأخذ فروق القوة الشرائية للعملات المحلية في الحسبان، ويعد تالياً أكثر فائدة لتقدير مستوى المعيشة، ممثلاً في مقياس متوسط الدخل الفردي GDP per capita، والذي يساوي الناتج المحلي الإجمالي مقسوماً على عدد السكان، ولتعيين خطوط الفقر المدقع والنسبي في كل بلدٍ من البلدان.

ولهذا تجد مؤشر التنمية البشرية Human Development Index الذي تعتمده الأمم المتحدة مثلاً يستند إلى الناتج المحلي الإجمالي بحسب معادل القوة الشرائية، ما يتيح مقارنة مستويات الدخل والمعيشة وأحجام الإنتاج الملموس بين الدول بصورةٍ أدق.

فإذا عقدنا المقارنة  بين أول عشر اقتصادات في العالم بحسب حجم ناتجها المحلي الإجمالي عام 2022، استناداً إلى التقديرات الأولية لصندوق النقد الدولي IMF، فسنجد أن لوحة أوزان الدول اقتصادياً سوف يختلف شكلها ومعناها إذا قسناها بسعر الصرف الجاري مقابل الدولار الأمريكي مما لو قسناها بمعادل القوة الشرائية.

وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بالطريقة الثانية، سنجد أحجام اقتصادات دول شرق الكرة الأرضية وجنوبها تتقدم عديد المراتب إلى الأمام عالمياً مقارنةً بتلك الغربية والشمالية، وأن الاقتصاد الحقيقي للعالم  يصبح أكثر اسمراراً وآسيويةً.

 

جدول أكبر عشرة اقتصادات في العالم عام 2022 بحسب سعر الصرف الجاري:

  • الولايات المتحدة الأمريكية: 25.04 ترليون دولار

  • الصين: 18.32 ترليون دولار

  • اليابان: 4.3 ترليون دولار

  • ألمانيا: 4.03 ترليون دولار

  • الهند: 3.47 ترليون دولار

  • المملكة المتحدة: 3.2 ترليون دولار

  • فرنسا: 2.78 ترليون دولار

  • كندا: 2.2 ترليون دولار

  • روسيا: 2.13 ترليون دولار

  • إيطاليا: 2 ترليون دولار

ونلاحظ، بناءً على هذا الجدول، أن ترتيب الاقتصاد الروسي دولياً ارتفع من المرتبة 11 عام 2021 إلى المرتبة 9 عام 2022، على الرغم من تقلص الاقتصاد الروسي فعلياً، لأن سعر صرف الروبل الروسي ارتفع مقابل الدولار الأمريكي خلال العام الفائت.

يذكر، على سبيل المثال، أن الدولار الأمريكي بلغ نحو 140 روبل في 9/3/2022 ليصبح 52.5 روبل مع نهاية تموز / يوليو الفائت.

على سبيل المقارنة، تدهورت مكانة الاقتصاد الكوري الجنوبي دولياً من المرتبة 10 عام 2021 إلى المرتبة 13 عام 2022 على الرغم من أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد الكوري بلغ 2.7% عام 2022 (في حين بلغ معدل نمو الاقتصاد الأمريكي 2% في الفترة ذاتها).  والتفسير هو انخفاض سعر صرف الـ”وَن” Won الكوري مقابل الدولار الأمريكي بالمتوسط خلال عام 2022.

بلغ سعر صرف الـ”وَن” الكوري الجنوبي أقل من 1200 مقابل الدولار في بداية عام 2022 ليصبح أكثر من 1444 وَن مقابل الدولار الأمريكي في لحظةٍ ما في تشرين الأول / أوكتوبر الفائت.  منذ ذلك الوقت، عاد الدولار للانخفاض، إذ بلغ نحو 1238 وَن في 15/1/2023، ما يعني أن حجم الاقتصاد الكوري الجنوبي، ومعه ترتيبه دولياً، سيعودان للارتفاع بموجب تغير سعر صرفه مقابل الدولار، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة.

يعني ما سبق أن مقارنة أحجام اقتصادات الدول بناءً على مقياس سعر الصرف الجاري، أو متوسطه أو وسطه المرجّح خلال عام، لا يعبر بدقة عن الأحجام الحقيقية لاقتصادات الدول، وإن كان مقياساً مهماً للقوة المالية لا يمكن إهماله ما دام الدولار الأمريكي العملة الرئيسية في العالم، كما سنرى بعد قليل.

جدول أكبر عشرة اقتصادات في العالم عام 2022 بحسب معادل القوة الشرائية:

  • الصين: 30.07 ترليون دولار

  • الولايات المتحدة الأمريكية: 25.04 ترليون دولار

  • الهند: 11.67 ترليون دولار

  • اليابان: 6.11 ترليون دولار

  • ألمانيا: 5.32 ترليون دولار

  • روسيا: 4.65 ترليون دولار

  • أندونيسيا: 4.02 ترليون دولار

  • البرازيل: 3.782 ترليون دولار

  • المملكة المتحدة: 3.776 ترليون دولار

  • فرنسا: 3.69 ترليون دولار

نلاحظ في هذا الجدول، الذي يشكل مقياساً أدق لأحجام الاقتصادات الحقيقية عام 2022، ما يلي:

أ – دخول أندونيسيا والبرازيل بقوة على خط الاقتصادات العشرة الأولى عالمياً فيما يغيبان في الجدول الأول.

ب – تقدم الاقتصاد الروسي من المرتبة 9 عالمياً بحسب سعر الصرف الجاري إلى المرتبة 6 بحسب معادل القوة الشرائية، وتقدم الاقتصاد الهندي من المرتبة 5 في الجدول الأول إلى المرتبة 3 عالمياً في الجدول الثاني، والأهم، تقدم الاقتصاد الصيني من المرتبة 2 إلى المرتبة 1 في العالم.

ج – تقهقر موقع الاقتصاد الأمريكي من المرتبة 1 إلى المرتبة 2 عالمياً عند قياس حجم الاقتصاد الصيني بمعادل القوة الشرائية.  وهو ما حدث عام 2013 بالمناسبة بحسب تقرير للبنك الدولي، وهناك من يصر أنه حدث عام 2015، أو عام 2017… والمهم أن الاقتصاد الصيني بات أكبر حجماً من الأمريكي منذ سنوات.

د – حلول الهند محل اليابان كثالث أكبر اقتصاد في العالم.

ه – خروج الاقتصادين الكندي والإيطالي من قائمة العشرة الأوائل (مع بقائهما ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً عالمياً).

و – تقهقر موقعي الاقتصادين البريطاني والفرنسي من المرتبتين 6 و7 عالمياً في الترتيب الأول إلى المرتبتين 9 و10 في الجدول الثاني.

ز – بقاء القيمة الدولارية للاقتصاد الأمريكي ثابتة في الجدولين عند 25.04 ترليون دولار عام 2022، وهذا تحصيل حاصل لأن الدولار الأمريكي يستخدم مقياساً لمقارنة أحجام الاقتصادات عالمياً بحسب أسعار صرف عملات الدول مقابله، في حين يبقى ذلك الدولار، كمسطرة، هو ذاته عند قياس قوته الشرائية أمريكياً، على عكس ما يحدث للعملات الأخرى.

في التناقض المتفاقم بين القيم الدولارية والقيم الحقيقية

 

الخلاصة العامة هي أن صورة الأوزان النسبية للاقتصادات القومية في الاقتصاد العالمي، عندما يؤخذ بمعادل القوة الشرائية، تصبح مختلفة، وذات ملامح أكثر جنوبية وشرقية.

هذا يعني أن ميزان الاقتصاد الحقيقي عالمياً، أي ما يجري إنتاجه من سلعٍ وخدماتٍ فعلياً، يميل إلى جانب دول الشرق والجنوب، إذ يبلغ مجموع قيم النواتج المحلية الإجمالية لأكبر 10 اقتصادات في العالم عام 2022، بحسب الجدول الثاني، 98.13 ترليون دولار، وتبلغ حصة الصين والهند وروسيا وأندونيسيا والبرازيل منها 54.19 ترليون دولار، أي أكثر من 55%، فيما حصة الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا منها أقل من 45%، أي أن ميزان القوى الاقتصادي يميل هنا خارج المنظومة الغربية (واليابان منها، فالغرب تحديد اقتصادي-سياسي، لا جغرافي).

ويبلغ مجموع قيم النواتج المحلية الإجمالية لأكبر 10 اقتصادات في العالم عام 2022، بحسب الجدول الأول، 67.467 ترليون دولار، وتبلغ حصة الصين والهند وروسيا منها 23.92 ترليون دولار، أي أكثر من 35% بقليل.

هذا يعني أن نحو 65% من الناتج المحلي الإجمالي الذي تنتجه أكبر 10 اقتصادات في العالم، بحسب هذا المقياس، يأتي من الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان، أي أن ميزان القوى الاقتصادي يميل بقوة هنا لمصلحة المنظومة الغربية.

ثمة مفارقة كبرى هنا إذاً بين ميزان القوى الاقتصادي عالمياً عندما يحسب بالدولار الأمريكي وعندما يحسب بالقوة الشرائية للعملات المحلية.  وتبرِز هذه المفارقة وجهاً آخر من وجوه التناقض في عالمنا المعاصر بين الاقتصاد الحقيقي من جهة، وبين الاقتصاد النقدي، المدولر، من جهةٍ آخرى، إذ إن قيمة اقتصادٍ ما بالدولار الأمريكي هي قيمته السوقية من منظور رأس المال المالي الدولي، عندما يجري تحويل الإنتاج القابل للتسويق دولياً إلى رأس مال مالي، بالدولار، أي عندما يجري تحويل السلعة حسابياً إلى نقد معولم، وعندما تجري ترجمة قيم الاقتصادات القومية إلى قيمة مالية دولية بمقياس موحد، أما ما يتبقى خارج السوق الدولية، فلا يتحول إلى قيمة مدولرة ومعولمة.

العبرة هنا أن المقياس الدولاري للاقتصادات الكبرى دولياً لا يعبر عن منهجية إحصائية خاطئة بمقدار ما يعبر عن المنظور الأمريكي للعالم الاقتصادي، كمقياس أعلى للمنظور الإمبريالي، في حين يعبر المقياس الثاني، مقياس معادل القوة الشرائية، عما هو دولي وما هو قومي في آنٍ واحد.

في الاقتصاد النقدي، ما برحت الإمبريالية مسيطرة عالمياً، وفي الاقتصاد الحقيقي، باتت الكفة تميل إلى جانب الاقتصادات الصاعدة والدول المستقلة وبصورةٍ متزايدة، وهذا يخلق تناقضاً كثيراً ما يتحول إلى صدامات جيوسياسية وصراعات جيواقتصادية.

فلننظر إلى مجموعة الـ7 الكبار G7 مثلاً، المتكونة من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان، وسنجد أنها تقع في قمة الهرم الاقتصادي عالمياً بموجب المقياس الدولاري للنواتج المحلية الإجمالية، ولكنها ليست في قمته بموجب مقاييس الاقتصاد الحقيقي، ولذلك من الطبيعي أن تسعى للحفاظ على هيمنتها بكل طريقة ممكنة، والتتمة من أوكرانيا إلى تايوان.

نموذج هيمنة الغرب الاقتصادي على القطاع المصرفي عالمياً

لكنْ، بمقدار ما تحتاج القوى الصاعدة إلى الانخراط في الاقتصاد المعولم، فإنها ستخضع للمقياس الدولاري، حيث يميل ميزان القوى ضدها، ومن هنا أهمية إيجاد نظام اقتصادي عالمي بديل، من مواصفاته بالضرورة أنه لا يتخذ الدولار مقياساً.

وعندما نقول إن الغرب الاقتصادي ما برح يسيطر على الاقتصاد النقدي، فإن ذلك لا يستند إلى طريقة حساب حجم الاقتصادات القومية فحسب.  ربما يخدعنا مثلاً، إذا اتخذنا رأس المال المصرفي نموذجاً، أن أكبر 4 مصارف في العالم، من حيث قيمة الأصول، صينية، منها اثنان مملوكان للدولة وثالث تملك الدولة نصفه، وهذا فرقٌ جوهري آخر، ذو بعدٍ أيديولوجي، بين منظومة الدول المستقلة من جهة، ومنظومة رأس المال المالي الدولي من جهةٍ أخرى.

لكنّ تربع الصين على رأس الهرم العالمي مصرفياً يخفي حقيقة جوهرية هي أن معظم أصول المصارف عالمياً تقع في مصارف الغرب الاقتصادي.  فمن بين أكبر 100 مصرف عالمياً، بحسب تقرير شامل صدر في نيسان / أبريل 2022، كان 19 منها في الصين، و12 في الولايات المتحدة الأمريكية، و8 في اليابان، و6 في المملكة المتحدة، و6 في فرنسا، و6 في كوريا الجنوبية، و6 في كندا، و5 في ألمانيا، و4 في أستراليا، و3 في البرازيل، و3 في هولندا، و3 في سنغافورة، و3 في إسبانيا، و3 في السويد، و3 في سويسرا، و2 في إيطاليا، و1 فقط في كلٍ من الهند والنمسا وبلجيكا والدنمارك وفنلندا والنرويج وروسيا وقطر.

ويحتل “سبيربنك” الروسي المرتبة 65 عالمياً، وبنك قطر الوطني المرتبة 100 عالمياً، وهو البنك العربي الوحيد في القائمة.  وهذا يعني أن حصة منظومة “بريكس” من رأس المال المصرفي دولياً ما برحت متواضعة باستثناء حصة الصين التي لا تشكل أغلبية، لكنها تنمو باضطراد، أما ميزان القوى المصرفي فما برح يميل مع الغرب الاقتصادي بوضوح.

الاقتصاد العالمي هو الاقتصادات الكبرى والباقي هوامش

يشار إلى أن حجم الاقتصاد العالمي عام 2022، بحسب أسعار الصرف الجارية مقابل الدولار الأمريكي، بلغ 101.5 ترليون دولار، وهذا يعني أن حصة أكبر 10 اقتصادات عالمياً من الإنتاج تمثل أكثر من 66% بشذرات.  فإذا أخذنا أكبر 20 اقتصاداً، بحسب هذا المقياس، فإن حصتها تبلغ نحو 80% من الاقتصاد العالمي، وأن 175 دولة حول العالم يبقى لها 20% من الاقتصاد العالمي فحسب.

ويشار إلى أن حجم الاقتصاد العالمي عام 2022، بحسب معادل القوة الشرائية، بلغ 161.5 ترليون دولار، دوماً بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، وهذا يعني أن حصة أكبر 10 اقتصادات عالمياً تمثل نحو 61% من المجموع، فإذا أخذنا أكبر 20 اقتصاداً، بحسب هذا المقياس، فإن حصتها تبلغ أكثر من 75% من الاقتصاد العالمي، وأن 175 دولة حول العالم يبقى لها أقل من 25% من الاقتصاد العالمي فحسب.

ما برحت الاقتصادات الكبرى إذاً تنتج معظم الناتج المحلي الإجمالي عالمياً، والفرق يكمن في توزيع القوى بحسب المقياسين، ففي مقياس القيمة الدولارية، تقع مجموعة الـ20 على رأس قمة الهرم الاقتصادي عالمياً، وهي تتألف من مجموعة الـ7 الكبار، السابق ذكرها أعلاه، زائد الأرجنتين وأستراليا والبرازيل والهند وأندونيسيا وكوريا الجنوبية والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب إفريقيا وتركيا والاتحاد الأوروبي.

والواقع هو أن إسبانيا ومصر وتايوان وإيران يملك كلٌ منها اقتصادات أكبر من اقتصاد الأرجنتين أو اقتصاد جنوب إفريقيا في عام 2022 بمقياس معادل القوة الشرائية، وأن هولندا يفترض أن تكون ضمن مجموعة الـ20 بالمقياس الدولاري، لكنه عالمٌ جديدٌ يتشكل، ولا بد من التفكير بأطر أخرى أكثر تعبيراً عن موازينه ومصالح أغلبية شعوب الأرض.  وفي مثل هذا المخاض، لا بد للعرب أن يفكروا بمكانهم تحت الشمس الذي لا يمكن أن يجدوه بصفتهم دولاً قُطرية.

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02oeYeTDpMJxmQ3RLyp14MSraqaYs95MCX9W8jAZgrvBgHcM6pEtUeNK1zfZKRmRVFl&id=100041762855804

https://www.almayadeen.net/research-papers/%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D8%A3%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84:-%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-2022

الموضوعات المرتبطة

دول تحت مظلة “سنتكوم” لا ترتجى منها نصرة لغزة

  إبراهيم علوش – الميادين نت نال موقع "أكسيوس" قصب السبق إعلامياً في 12/6/2024 عندما كشف عن لقاءٍ جمع رئيس هيئة أركان قوات الاحتلال الصهيوني، هرتسي هليفي، مع قادة كبار من جيوش البحرين [...]

مقاطعة الشركات الداعمة للعدو الصهيوني وأثرها اقتصادياً وسياسياً

  إبراهيم علوش – الميادين نت   اكتسبت حملات مقاطعة العلامات التجارية الداعمة للاقتصاد الصهيوني، بعد السابع من أوكتوبر الفائت، زخماً شعبياً عربياً وإسلامياً متصلاً، واتخذ ذلك الزخم بعداً [...]

الاعتراف الأوروبي ومحكمتا الجنائية والعدل الدوليتين: معنا أم علينا؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت     تحمس كثيرون لإعلان نية النرويج وإيرلندا وإسبانيا الاعتراف بـ"دولة فلسطين" رسمياً، ولإعلان نية دول أوروبية أخرى، قالت تقارير إعلامية إن بلجيكا ومالطا [...]

الطلبة الأمريكيون يعودون إلى مقاعد الأيديولوجيا في فصل غزة

  إبراهيم علوش – الميادين نت   جاءت مدهشة انتفاضة الطلبة الأمريكيين من أجل غزة وفلسطين، بل يمكن القول إنها مثلت "طوفان الأقصى 3.0"، إذا عددنا تفاعل الجبهات المساندة، من جنوب لبنان إلى اليمن [...]

المنطق السياسي في الاستثمارات الإماراتية خارجياً

  إبراهيم علوش – الميادين نت انعقد بين 7 و 9 من الشهر الجاري مؤتمر "إدارة الاستثمار البديل" AIM في أبو ظبي، العاصمة الإماراتية، وهي المرة الـ 13 التي ينعقد فيها هذا الملتقى منذ تأسيسه عام 2015 [...]
2024 الصوت العربي الحر.